محمد حسين يوسفى گنابادى
16
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
بحيث لم تتجاوز مسائلها عدد الأصابع ، فتكاملت بمرور الأزمنة حتّى صارت ما بأيدينا اليوم . ويشهد له ما نقله الشيخ الرئيس « 1 » عن المعلّم الأوّل « 2 » في تدوين المنطق من أنّا ما ورثنا عمّن تقدّمنا في الأقيسة إلّاضوابط غير مفصّلة ، وأمّا تفصيلها وإفراد كلّ قياس بشروطه فهو أمر قد كددنا فيه أنفسنا ، ويمكن أن يزيد عليها من يأتي بعدنا مباحث أخرى أو يزيلوا عيوب آرائنا « 3 » . وفيه : أنّ قلّة مسائل العلوم في بدو تدوينها وتطوّرها بمرور الأزمنة وإن كانت أمراً مسلّماً إلّاأنّها لا تنافي احتياجها إلى الموضوع لو دلّ عليه دليل ، فالآن لابدّ لنا من ملاحظة أدلّة افتقارها إليه ، وهي وجوه : مسلك المشهور في المقام الأوّل : ما تمسّك به المشهور لإثبات وحدة موضوع العلم ، لأنّها لو ثبتت لثبت افتقار العلم إلى الموضوع أيضاً ، لأنّ ثبوت وحدته فرع ثبوت نفسه . وبيان دليلهم يحتاج إلى ذكر مقدّمتين : الأولى : أنّ كلّ علم يترتّب عليه غرض واحد ، فإنّ الغرض من علم النحو « حفظ اللسان عن الخطأ في المقال » ، ومن علم المنطق « صيانة الإنسان عن الخطأ في الفكر » ، ومن علم أصول الفقه « القدرة على استنباط الأحكام الفرعيّة الإلهيّة » وهكذا سائر العلوم ، فكلّ علم يترتّب عليه فائدة واحدة . الثانية : أنّ لنا قاعدة فلسفيّة ، وهي أنّ « الواحد لا يصدر إلّامن
--> ( 1 ) راجع شرح المنظومة ، قسم المنطق : 6 . ( 2 ) المعلّم الأوّل : لقب أرسطو . م ح - ى . ( 3 ) تهذيب الأصول 1 : 5 .